صموئيليات
  

     
   
 

من يرفع نفسه يتضع ومَن يضع نفسه يرتفع

من يرفع نفسه يتضع ومَن يضع نفسه يرتفع (لو 14 : 8 – 11 )
بمناسبة مرور 22 سنة على تكريسي في خدمة الحالات الخاصة (20 أغسطس 1988 – 20 أغسطس 2010).

+ أنا عندي ليك شغلانة حلوة "بواب في عمارة"، تكنس وتمسح السلالم، وتغسل عربيات السكان، وتشتري طلبات الهوانم من السوق.. إيه رأيك؟!!!
++ وماله يا قدس أبونا، خدام مع المسيح، ولا سيد مع الشيطان!!
+جدع! تعال معايا بقى علشان أوريك العمارة اللي هاتشتغل فيها وهي في منطقة المهندسين، وها أعرفك على أتنين ستات مسيحيات بيسكنوا فيها ،علشان يعرفوك إيه المطلوب منك !
++اللي تشوفوا يا قدس أبونا، فأنا تحت أمر المسيح، وتحت أمر كنيسته، واعملوا بي اللي أنتم عاوزينه. ......

 20 أغسطس 2010

+ أزيك يا مدام ماريان، أزيك يا مدام زهور، أقدم لكم صموئيل، هو البواب الجديد اللي قلت لكم عليه !
* ماريان: بس دا شكله مش باين عليه شكل بواب خالص يا أبونا، وقلبي حاسس كدا أن وراه سر!
* زهور: أيوة ماريان عندها حق يا ابونا، دا زي ما يكون كه وراه حكاية!
+ شاطرين أنتم الأتنين!، صحيح هو مش بواب ولا حاجة، وفعلاً وراه سر، وحكاية من حكايات مراحم المسيح مع الخطاة والمقاومين والمجدفين، فالأفندي اللي معايا دة هو نفسه الشيخ محمد النجار بتاع جامع العمرانية !!!
 * يا نهار مش فايت! * أنت عاوز تودينا في داهية يا أبونا؟! .....
+ مفيش داهية ولا حاجة!، واحد كان شيخ متطرف، وبقى مسيحي، وعاوز يشتغل بواب في العمارة اللي أنتم ساكنين فيها، طيب أنتم مالكم بيه؟! أتعاملوا معاه زي ما بتتعاملوا مع أي بواب، لا أكثر ولا أقل.
** طيب ممكن تحكي لنا حكايته يا أبونا؟!
+ حاضر أنا ها أحكيها لكم، بس بشرط توعدوني أنتم الاتنين أن معرفتكم بحقيقته مش هتغيّر من معاملتكم له أمام بقية السكان، حتى لا ينكشف أمره أمامهم ويضايقوه، فالأخ دة كان شيخ في الجامع، وترك كل شيء على أيدي، وحتى أوراقه قطعها، وعاش سنة في البرية، ولسه نازل دلوقتي، وأنا معنديش مكان أخبيه فيه، ولازم يتخفى هذه الأيام في شخصية بواب، حتى تهدأ الأمور ويخف البحث عنه، وبعدين هو لازم يتعود على حياة التواضع والانسحاق.
** ليتمجد اسمك يا رب!!! هكذا قالت السيدتين.

 ثم أضافت أصغرهن، وهي مدام ماريان:
++ لكن يا أبونا أنا صعب عليَّ قوي أنادي الأخ صموئيل وأقوله يا بواب!، أو أطلب منه يشتري لي أي حاجة من السوق، مقدرش أعمل كدا يا أبونا، مقدرش..!
+ وبعدين بقى! ما هو أنتي لا زم تتعاوني معايا علشان مصلحته.. ++ أسفة قوي يا أبونا مقدرش أعمل كدا مع واحد باع الدنيا كلها علشان المسيح.. + طيب وأنتِ يا مدام زهور؟
++ ما هي أصلها حاجة صعبة يا أبونا، لكن أنا عندي حل وسط ، فأنا كبيرة في السن وهاعتبره أبني، يعني لو طلبت منه حاجة يشتريها لي كأني بطلب من أبني.
+ طيب، أنا عاوزك تعرفيه مهمة البواب في العمارة، وإيه المطلوب منه علشان يعمله.
++ يصحى كل يوم الصبح الساعة 6 ،ويكنس سلالم العمارة، وبعدين يمسحها، والساعة 7 يخبط على السكان، شقة شقة، علشان يشتري لهم الصحف، والخبز للفطور.. وبعدين يرجع تاني الساعة 12 الظهر علشان يخبط على كل شقة علشان يشتري الخضار وحاجات الغذاء .. الخ.
+ كويس!، طيب ياللا بقى نقوم نصلي علشان ألحق اجتماع الخدمة في الكنيسة. ....

* كان مكان مبيت البواب لا يزيد مساحته عن مساحة بوكس كلاب! وكان مليئاً بالفئران والحشرات وأكوام النفايات، وظللت أنظف فيه عدة ساعات، وبعدها سمعت مدام ماريان تناديني بصوت خافت يا صموئيل.. يا صموئيل!
+ نعم يا هانم!
++ كدا برضه تقول لي يا هانم؟ أنا أختك في المسيح..
+ العفو يا أفندم..
++ أرجوك لا تقتلني بانسحاقك، اسمح وتفضل تأخذ الفرخة دي وتخلي المدام تطبخها..
+ شكراً، لكن أنا ما عنديش حاجة أطبخها فيها!
++ أنت ما جبتش -عزالك - معاك، يعني البوتاجاز والـ....
+ لا ، أنا مع عنديش عزال، ولا أي حاجة..
++ ولا حتى وابور جاز؟!
+ لا.
++ ...............؟ + لا .
++ يعني معندكش أي حاجة خالص؟
+ عندي يسوع، وهذا يكفي.
++ يا خطيتك يا ماريان، يا رب أنا عملت إيه علشان تعذبني وتبكتني بهذا المسكين؟! طيب تعال معايا نطلع لمدام زهور.. يا زهور يا زهور ألحقيني! تصوري إن الأخ صموئيل معندوش أي حاجة خالص، يعني ولا حتى وابور، ولا حلة، ولا طبق يأكل فيه، ولا فرش، ولا غطا، طيب دة هيعيش إزاي؟
+ زهور:هو دة حمل الصليب، هاتي الحاجات اللي تقدري عليها، وأنا هاجيب اللي ها قدر عليه. ...
++ اتفضل يا أخ صموئيل، أدي وابور جاز تطبخ عليه، وأدي حلة، وطبقين، واحد ليك، والثاني للمدام، وأدي معلقتين، وكوباتنين، وبراد شاي، وادي السكر، والشاي، والزيت، والفرشة والبطانية.... الخ.

* ما أغناني بالمسيح، ربي، حبيب روحي، فأنا معه لا أريد شيئاً آخر في الأرض، هو غناي، هو شبعي. * وماله بواب بواب، المهم أكون مع المسيح، المهم أنا بقيت مسيحي، أيوة أنا مسيحي، ما أحلاها كلمة، بحبك يا يسوع، كل مناي أعيش معاك، أحمل اسمك، أحمل صليبك، أقول لكل الناس أنا مسيحي.
+ ما أحلى مسح البلاط مع الترانيم،والتسابيح،والتمجيد، ما أروع أن ينحني العبد أمام سيده، ما أجمل تأديب الرب، وما أرق سياط محبته، وما أحن عصا تأديبه. .....

** بعد مرور 7 شهور..
+ صاحب العمارة طردني يا أبونا!!!
++ طيب تعال لي البيت بسرعة..
+ خذ الجواب دا وروح به لقدس أبونا الراهب...........؟ ....
++ حاضر يا أبونا.

+ أنت مين يا أبني؟!
++ أنا خدامك صموئيل البواب! ومعايا جواب من أبونا بولس لقدسك.
+ طيب استناني في الصالون، أنا هارجع لك بعد نص ساعة، وبالكتير قوي عشرة ونص. ...
++ يا أخ، يا أخ ! أنا عندي ميعاد مع أبونا الساعة عشرة ونص، وإحنا بقينا الساعة 12 الظهر وقدسه لم يقابلني!!
+ أبونا راح اجتماع، وها يرجع منه الساعة 3 العصر. ...
++ يا أخ، يا أخ! الساعة دلوقتي بقت 5 ! وأنا لسة ما قابلتش أبونا!!
+ أبونا خرج وعنده اجتماع ثاني، وها يرجع منه الساعة 7!! ...
++ يا أخ، يا أخ! الساعة بقت 9 بليل! وأنا لسه ما قابلتش أبونا!!! + أبونا راح مشوار تاني، ممكن يرجع الساعة 11 أو 12!!!


* لا، أبعد عني يا شيطان، أنا هاستنى أبونا حتى لو تاني يوم الصبح! ...
+ أنت مين يا أبني؟!!!
++ أنا صموئيل، اللي جيت لقدسك الساعة 9 الصبح، ومعايا جواب من قدس ابونا بولس!
+ آه ، سامحني يا أبني، أنا نسيتك، لكن عجيب أنك استنيت كل دة؟
++ ما أنا ماليش مكان غير بيت ربنا.
+ طيب تعال معايا يا حبيبي، احكي لي موضوعك..! .......... ..........

+ كفاية بكاء يا أبني..
++ ممكن المسيح يسامحني بعد كل اللي عملته دة؟
+ طبعاً يا ابني، المسيح سامحك، أنت كنت ضحية لظروف قاسية منذ طفولتك، وتجديفك كان جهالة وعدم معرفة، أطمئن المسيح غفر لك، أنا عاوزك تيجي يوم الأربع اللي جاي،وخذ ال 50 جنيه دول لمصروفاتك الضرورية. ...

+ تعال يا أبني، أنت قابلت قدس أبونا الراهب... ؟
++ أيوة يا قدس أبونا.
+ قال لك إيه؟
++ قالي المسيح سامحني ،وطلب مني ارجع له يوم الأربعاء وأعطاني 50 جنيه.
+ طيب هات الـ 50 جنيه!!!
++ أتفضل يا أبونا.
+ أيوة كدا، أنا عاوزك تفضل شاطر على طول، أنا مش عاوزك تمسك فلوس في أيديك خالص، عاوزك تعيش زي طيور السما.. وكفاية عليك جنيه واحد، إيه رأيك؟!
++ بركة كبيرة من عند ربنا يا أبونا!!

* بارك يا رب في الجنيه كما باركت في الخمسة أرغفة والسمكتان!!!
+ مرحب بيك يا أبني، أنت عملت إيه في الأسبوع اللي فات، وصرفت الـ 50 جنيه في إيه؟!
++ أبونا بولس طلب مني توزيع مؤلفات الدكتور ميخائيل مكس على مكتبات الكنائس..
+ طيب والفلوس اللي عطيتها لك، عملت فيها إيه؟
+ قدس أبونا بولس أخذها مني!!!
++ ليه؟
+ أصل قدسه من ساعة ما عرفته من سنة ونصف وهو دائماً يقول لي أنا عاوزك تعيش زي طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد، والرب يقوتها.
++ طيب ، خذ الـ 50 جنيه دول، وقل لأبونا بولس، أبونا( .... ) بيسلم على قدسك وبيقول لك سيب الـ 50 جنيه لمعيشتي، ويبقى تعدى عليَّ الأربع الجاي! ...
+ قابلت قدس أبينا الراهب؟
++ أيوة يا قدس أبونا، و............
+ طيب هات الـ 50 جنيه!!!!
++ اتفضل، بس أبونا الراهب بيقول لقدسك سيبهم لمعيشتي!!!
+ أنت متأكد أن قدسه قالك تقولي كدا؟!
++ أيوه يا أبونا، حتى اسأله..!!!!
+ مبروك عليك يا أبني ..!! الاختبار انتهى، أنت دلوقتي بقيت راجل مسيحي بصحيح، أنت تحملت كتير يا ابني من غير ما تشتكي، علشان كدا ربنا هايرفعك، وهيعوضك، وخذ أدي 100 جنيه كمان من عندي!!! ...

++ أهلاً يا ابني.. أنت عامل إيه..
+ أنا كويس يا أبونا، وأشكرك على اهتمامك بمعيشتي.. لكن أنا عاوز اشتغل في الكنيسة، امسح واكنس، وأشيل معوقين، أنا صحتي كويسة..
++ لا، أنا عندي لك شغالانة تانية خالص..!
+ مع المعوقين برضه؟!
++ لا، مع المتعبين..! خذ المفاتيح دي!
+ مفاتيح إيه دي يا قدس أبونا؟
++ مفاتيح مكتب الرعاية....!!!!!!!!!!!
+ أنا.. أنا.. أكون خادم.. وفي مكان كبير ومهم زي دة.. لا، لا، مش ممكن، مش معقول ربنا يكون حنين بالشكل دا.. أنا الكلب النجس أكون خادم.. مش ممكن..
++ ربنا معاك يا ابني وأنت تستاهل كل خير.. أنا عاوزك تفتح المكتب، وتدرس احتياجات الخدمة دي وتقدم لي اقتراحاتك.....

*اهتفي أيتها السماء، واشهدي أيتها الأرض.. أنه في يوم الأربعاء الموافق 20 أغسطس 1988 تم تكريس الشيخ المجدف محمد النجار، على اسم صموئيل بولس عبد المسيح، خادماً مكرساً لخدمة حالات الارتداد ،وبقية فئات الحالات الخاصة.

ولتشهد ملائكة السماء، ومعهم سكان الأرض، إن يسوع المسيح قد محا عاري ورد اعتباري.
 والمجد لك يا رب

الخادم المكرس
صموئيل بولس عبد المسيح

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt