صموئيليات
  

     
   
 

لأني كنت غريباً فآويتموني.. "خدمة السودانيين"

أسهل على المسيحي أن يعلن عن محبته للسيد المسيح ،لكن ما أصعب عليه أن يبرهن على هذه المحبة بتنفيذ وصاياه بحسب قوله له المجد "إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي.." & "الذي عندي وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني"( يو 14: 15 ، 21) :
ومن وصاياه الرحيمة مساعدة الغرباء وإيواءهم كما قال لأصحاب القلوب الرحيمة( مت 25 : 35 ):

+ "كنت غريبا فآويتموني"

فالمحبة في المسيحية ليست كلاما، لان الكتاب ينهانا عن محبة الكلام بل يطالبنا بمحبة الحق والعمل:

+ " يا أولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق"( 1 يو 3 : 18 ).

15 أبريل 2010

لذلك نرى كنيستنا القبطية المجيدة تعبر عن محبتها للمسيح بالعمل والحق من خلال تنفيذ وصاياه ألمحييه

وفي مقدمتها أعمال الرحمة، وهي من أعظم الوصايا.

وبالرغم من فقرها المادي لأنها كنيسة مستقلة لا تتبع الغرب ولا تتلق إعانات منه ،وبالرغم من تقديمها المساعدات للملايين من شعبها القبطي الفقير ،إلا إنها تمد يد المعونة لفقراء الشعوب الأخرى لينطبق عليها قول الكتاب ( 2 كو 6 : 10 ):

+" كفقراء ونحن نغني كثيرين"


ومن بين هذه الشعوب الفقيرة التي تساعدها كنيستنا القبطية، وتتقاسم معها لقمة الخبز، الشعب السوداني الشقيق المغترب في مصر.

وهم ليسوا كلهم مسيحيين فقط كما يظن البعض، بل منهم مسلمون أيضاً.

وهؤلاء الأخيرين ترعاهم الكنيسة بكل الحب والحنو كما ترعى أولادها بدون أدنى تمييز في العطاء ،لان جلهم من المساكين الذين يحتاجون إلى المساعدة ،وغالبيتهم نازحون من الجنوب ، ومن دار فور ، وجلهم تقريباً هاربون من جحيم الحروب والصراعات العرقية والدينية ، ومن القتل والسبي والاغتصاب.

وقد اضطروا الهرب إلى مصر بنسائهم وأطفالهم طلباً للحياة الآمنة.

ولكن، إذا كان المصري الفقير يعاني داخل وطنه من شظف العيش، فكم وكم يعاني الفقير الغريب ؟

وخصوصاً لو كان من أصحاب البشرة السوداء؟

وهي فئة منبوذة من المجتمع وقد ساهمت السينما المصرية في تحقيرهم والحط من شأنهم بحصرهم في شخصية "عثمان" وهو أما يكون بواب أو سفرجي على أحسن التقدير،وزوجته لابد أن تكون شغالة أو طباخة ، في تمييز عنصري صارخ يسيء إلى حضارة مصر.

لكن مسيحنا القدوس يعلمنا انه لا يميز بين الناس لأنه خالق الكل ،ورب الكل، ويهتم بالكل، ويحب الكل، ويعطف على الكل .

لهذا لم يكن غريبا على كنيستنا القبطية الرحيمة المتمثلة بسيدها الرحيم الاهتمام برعاية هؤلاء الغرباء المساكين الذين يقاسون من مرارة الاغتراب والنبذ والتهميش والعوز .. ويعانون من ظروف معيشية في غاية القسوة والصعوبة ، وخصوصاً نسائهم وأطفالهم ومعاقيهم ومرضاهم .

وجلهم منسيون من المجتمع وينطبق عليهم وصف فئات " الذين ليس لهم احد يذكرهم".

وهي الفئات التي تذكرها الكنيسة القبطية وتهتم بها وترعاها متمثلة في شخص أحد آبائها الرهبان الكبار العظام ، وهو قدس أبينا المحبوب القمص انسطاسي الصموئيلي"أنبا إبرام عصرنا" ،ومؤسس أسرة الأنبا أبرام لخدمة و الذين ليس لهم أحد يذكرهم ، التي تهتم برعاية كل الفئات المتروكة والمنبوذة ، سواء بسبب أمراضها أو أعاقتها ، أو لظروفها المعيشية السيئة ،وأخوتنا السودانيين المغتربين في مصر يصنفون ضمنهم ،ولهذا يهتم قدس أبينا أنسطاسي بهؤلاء الأخوة الغرباء ويخصص مساعدات شهرية ثابتة لعدة آلاف منهم تنفيذا لقول الرب يسوع المسيح "كنت غريبا فآويتموني ".

غير ناظرا إلى هوياتهم الدينية أو العرقية ، بل ولا يسمح لأي مخلوق على الإطلاق أن يسألهم عن دينهم أو يميزهم على أساس ديني أو عرقي، لإيمانه الراسخ بأن الرحمة المسيحية لا تميز بين مسيحي ومسلم أو ابيض واسود ، إذ هي موجهة للإنسان المحتاج أيا كانت هويته الدينية والعرقية .

+ وفي مشهد مسيحي – إنساني يندر أن تراه في أي مكان في العالم، يتجمع ثلاثة آلاف منهم داخل الكاتدرائية "في يوم السبت الثاني من كل شهر" لتوزيع البركة الشهرية على رجالهم ونسائهم وأطفالهم.

ويتكرر هذا المشهد الإنساني النبيل شهريا منذ سنوات طويلة دون انقطاع.

ويبذل خدام "أسرة الأنبا إبرام لخدمة الذين ليس لهم يذكرهم" ،ومعهم امن الكاتدرائية، وعمالها، مجهودات شاقة في تنظيم هذا الحشد الكبير حتى يحصل كل فرد منهم على المساعدة المقررة له ثم ينصرف بسلام وهو يشكر الرب المعتني به في غربته.

ويقف قدس أبينا المحبوب القمص انسطاسي ليوزع البركة عليهم بنفسه ،واحدا فواحدا ، بالرغم من كبر سنه ،ومن كثرة مسئولياته وأعبائه التي ينوء عن حملها الجبال .

وعندما يشتد به التعب والإرهاق يضطر للجلوس ليستريح قليلا وهو يواصل توزيع البركة الشهرية عليهم، ثم يقف مرة أخرى، ويظل هكذا حتى ينتهي من التوزيع على هذا كل العدد الضخم وهو يتراوح في كل مرة مابين 2800 – 3000 نفساً.


وقد جرت العادة أن اخذ بركة حضور هذا الاجتماع الشهري الرحيم كلما نزلت إلى مصر لافتقاد حالاتي هناك ،وقد لاحظت في هذه المرة تزايد عددهم ،ومدى الإرهاق الشديد البادي على قدس أبونا أنسطاسي ،وهو نوع من الإرهاق اللذيذ المصحوب بالتعزية و الفرح المقدس لتقديم رحمة المسيح لهذا العدد الضخم.

كما لاحظت أيضاً تزايد أعداد أخواتنا السودانيات المسلمات المحجبات اللائي يتلقين المساعدة من قدسه ، في استعادة حية لمثال ألسامري الصالح كما قدمه لنا الرب يسوع المسيح له كل مجد وإكرام.

وهذا هو إيماننا المسيحي الحقيقي المترفق بالجميع.

وهذه هي محبتنا المسيحية المقدمة لجميع الناس بدون تمييز اقتداء بإلهنا الصالح الذي "يشرق شمسه على الأبرار والأشرار ويمطر على الأبرار والظالمين".


علما بان قدس أبونا أنسطاسي يعمل اجتماع خاص للمعاقين منهم ويصرف لهم إعانة شهرية إضافية نظرا لظروف عجزهم.

والجدير بالذكر أيضاً أن خدمة الإخوة السودانيين هي مجرد فرع واحد من 14 فرع خدمي جبار، مثل:

1 – فرع خدمة المعاقين.

2 – فرع خدمة المكفوفين.

3 – فرع خدمة الصم والبكم.

4 – فرع خدمة مرضى المستشفيات.

5 – فرع خدمة بيوت الإيواء"ملاجئ الأيتام".

6 –فرع خدمة أخوة الرب.

7 – فرع خدمة طلبة الجامعات الفقراء.

8 – فرع خدمة نزلاء السجون وآسرهم .

9 – فرع خدمة نزلاء الإصلاحيات ، وأطفال الشوارع.

10 فرع خدمة الحالات الخاصة.

11 – خدمة المسنين والمسنات.

12 - فرع خدمة الرعاية اللاحقة لخريجي الملاجئ..الخ .

وكل هذه الخدمات تتكلف مئات الألوف من الجنيهات شهريا، وتسير الخدمة بالإيمان الذي لا يعرف المستحيل.

+ ولأخذ بركة خدمة أخوتنا السودانيين ، أو أخذ بركة خدمة أي فرع آخر من فروع خدمة "أسرة الأنبا إبرام لخدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم " المتعددة ، يرجى مقابلة المشرف الروحي على الأسرة قدس أبينا المحبوب القمص انسطاسي الصموئيلي ، ومقره الدائم في الكاتدرائية.

+ علماً بأن اجتماع الأخوة السودانيين لتوزيع البركة الشهرية عليهم يقام في السبت الثاني من كل شهر داخل الكاتدرائية من الساعة 6 مساءا حتى انتهاء التوزيع في التاسعة أو العاشرة– حسب العدد -


أرجو أن تذكروني في صلواتكم.


من يدك أعطيناك


الرحمة المسيحية لا تميز بين مسيحي ومسلم
 


أمن الكاتدرائية يبذل مجهود كبير في تنظيم الحشود


الخادم المكرس
صموئيل بولس عبد المسيح

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt