صموئيليات
  

     
   
 

طوبى للرحماء على المساكين

هكذا ترنم الكنيسة طول فترة الصوم الكبير الذي يرتبط بأعمال الرحمة:
"طوبى للرحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم، والمسيح يرحمهم في يوم الدين، ويحل بروح قدسه فيهم.."
وجملة:"والمسيح يرحمهم في يوم الدين" هي حقيقة كتابية أكدها السيد المسيح، الرب الديان العادل، في محل حديثه عن يوم الدينونة :

"ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسون معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده.ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميّز
بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء.فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار.

ثم يقول الملك للذين عن يمينه:تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم.لأني جعت فأطعمتموني.عطشت فسقيتموني.كنت غريبا فآويتموني. عريانا فكسبتموني.مريضا فزرتموني.محبوسا فأتيتم إلي.

28 فبراير2010

فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين:يا رب متى رأيناك جائعا فأطعمناك أو عطشانا فسقيناك؟ومتى رأيناك غريبا فآويناك؟ أوعريانا فكسوناك؟ومتى رأيناك مريضا أو محبوسا فأتينا إليك؟

فيجيب الملك ويقول لهم:الحق أقول لكم بما إنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم" (مت 25 :31 – 40 ).

+ لذلك فالرحمة بالمساكين ليست مجرد فضيلة من جملة الفضائل،بل هي– بجانب الإيمان والتوبة- شرط رئيسي وأساسي لدخول الملكوت.

لهذا قيل عن الرحمة إنها قمة الفضائل المسيحية، وثمر الإيمان الحي بالمسيح الرب الرحيم، ودليل قاطع على التوبة الدائمة، لأنه لا توبة بلا رحمة، ولا رحمة بلا توبة، لان الرحمة والتوبة صنوان متلازمان.

+علماً بأن الرحمة بالمساكين لا تقتصر على المؤمنين الفقراء فقط، بل تشمل أيضاً جميع الفقراء والمحتاجين من مختلف الأديان والأعراق،بما فيهم من أعداء ومقاومين(أنظر مثال ألسامري الصالح "لوقا

10 : 25 – 37").

وتكتسب الرحمة بالمساكين أهمية خاصة حينما يكون المسكين مريضاً، أو مظلوماً ومضطهداً.


+ وقد بلغت رحمة السيد المسيح بالمساكين إلى حد اعتبارهم "أخوته"، وقال إن كل من يفعل معروفاً بهم، إنما يُفعل به هو شخصياً.
فيا له من امتياز عظيم يحصل عليه كل مسيحي يتعطف على المساكين،أخوة الرب الأصاغر،ويعطيهم احتياجاتهم الجسدية، وطوبى لكل من يسعى لنيل هذا الامتياز.

+ إن ربط العطاء للمساكين بالنجاة يوم الضيق العظيم"الدينونة"،إنما يؤكد لنا حقيقة لطالما نادت بها كنيستنا القبطية الأرثوذكسية،وهي إن الإيمان بالسيد المسيح - وإن كان شرطاً أولياً للخلاص،إلا إنه لابد أن يتبرهن بالأعمال الحسنة، وفي مقدمتها أعمال الرحمة، حتى يصبح إيمانا عملياً حقيقياً، وليس مجرد كلاماً نظرياً عديم القيمة.
ويكفي أن أعظم تطويب مصحوب بوعد خلاصي رحيم ،هو ما نطق به الرب بفمه الطاهر:
"طوبى للرحماء لأنهم يرحمون" ( مت 5 : 7 ).


وطبعاً المعنى واضح أنهم يرحمون في يوم الدينونة ،كما قال الديان العادل ( مت 25 :31 – 40).

+ ويرحمون في يوم الشر والضيق( مز 41: 1، 2 ):
"طوبى لمن ينظر إلى المسكين.في يوم الشر ينجيه الرب".
+و يرحمون أيضاً من الوقوع في أيدي أعدائهم (مز 41 :3):
"ينجيه الرب ويحميه .. ولا يسلمه إلى أيدى أعدائه".
+ ويرحمون أيضاً في أوقات المرض والوجع : ( مز 41 : 4):
"الرب يعينه على سرير وجعه"


وبجانب كل هذه المر احم الكثيرة التي ينالها الرحماء فأنهم ينالون أيضا بركات أخرى كثيرة ،منها :
1 – يجعلهم سعداء في الحياة
" سعيد هو الرجل الذي يترأف ويقرض"
2 – يقيم برهم للأبد:
"‎فرقا أعطى المساكين بره قائما إلى الأبد" (مز 112)
3 – لا يجعلهم يحتاجون لأحد

"من يعطى الفقير لا يحتاج.." ( أم 28 – 27 )

4 – يسترهم من العوز ،ويستر أولادهم وأحفادهم:
"كنت فتى وقد شخت ولم أر صديقاً تخلى عنه ولا ذرية له تلتمس خبزاً " ( مزامير 25: 37 )
5 – يجازيهم بالمعروف والخير الدائم:
" من يرحم الفقير يقرض الرب وعن معروفة يجازيه (أم17 : 19)
6 – لا يجعل عطاءهم يضيع مهما طالت السنين
" ارم خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة" ( 11: 1 )

+ والعطاء للمساكين في الصوم الكبير له قيمة رمزية روحية كبيرة جداً عند الأقباط، لأن ما أروع العطاء حينما يرتبط بالتوبة والصوم والتذلل لله ،ومحاولة الاقتراب منه بتقربنا من أخوتنا الفقراء بشكل عملي ملموس،مثل مشاركتنا لهم جوعهم،وطعامهم البسيط طول فترة الصوم الكبير،حتى نشعر بمعاناتهم وحرمانهم ، فنسارع بتقديم المساعدة لهم وسد إعوازهم ، وبذل الجهد للتخفيف عنهم.
وإذا كان الرب يطالبنا بالعطف على الفقير العادي، فكم وكم يطالبنا بالعطف على الفقير المتألم من أجل الإيمان باسمه، كفقراء ومساكين الحالات الخاصة؟

أو الفقير المتألم من أجل المرض، أو الإعاقة، كفقراء ومساكين ذوي الاحتياجات الخاصة؟


علماً بأن أخوتنا الفقراء المساكين لا يحتاجون إلى المساعدات المادية فقط، بل وإلى الحب أيضاً.

+ يحتاجون لمن يطيب خاطرهم، ويشجعهم، ويسندهم، ويبحث مشاكلهم المتنوعة، سواء كانت نفسية، أو قانونية، أو صحية، أو تعليمية، أو عاطفية، أو مهنية، ويسعى - معهم - لإيجاد حلولاً ممكنة لها.
وقبل كل ذلك، والأهم من كل ذلك، يسعى إلى خلاص أنفسهم.

+ ربنا يعطينا نعمة لكي نكثف من خدمتنا لإخوتنا الفقراء في هذه الأيام المقدسة من الصوم الكبير المقدس، ولا نسمح لأي انشغالات أخرى تشغلنا عنهم، لأن عمل الرحمة يسمو فوق كل عمل صالح آخر.

+ إنها فرصة لنا جميعا لنكمل عبادتنا في الصوم الكبير بتقديم الرحمة للمخدومين.

ونفكر منذ الآن كيف ندخل الفرحة إلى قلوبهم بعد انتهاء الصوم ليفرحوا هم أيضا بالعيد مثلنا.

ولذلك أرجو من جميع الآسر الخدمية التي تمنح مساعدات شهرية ثابتة للمرضى والعجزة والمساكين.. أن يمنحوهم شهر إضافي – عيديه- قبل عيد القيامة بأسبوع على الأقل، حتى يتسنى لهم شراء احتياجات العيد . وأعلموا إن فرحتنا بعيد قيامة الرب لا تكتمل إلا بفرحة هؤلاء المساكين الذين سُر بأنهم يدعوهم أخوته الأصاغر.

ربنا يجعله صوما مباركا على الجميع .. صوما يتحقق فيه قول الرب:
"أليس هذا صوما اختاره:

أن تكسر للجائع خبزك
وان تدخل المساكين التائهين إلي بيتك
إذا رأيت عريانا أن تكسوه
وان لا تتغاضي عن لحمك..؟" ( اش 58 : 6 ، 7 )

ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.


أرجو أن تذكروني في صلواتكم، ورجاء خاص الصلاة من أجل خدمتنا المتواضعة.
بنعمة الرب الخادم المكرس صموئيل بولس عبد المسيح
 


الخادم المكرس
صموئيل بولس عبد المسيح

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt