صموئيليات
  

     
   
 

مَنْ سيفصلنا عن محبة المسيح؟

مَنْ سيفصلنا عن محبة المسيح؟
لا توجد قوة في الوجود تستطيع أن تفصل المسيحيين عن محبة المسيح، لأن محبته راسخة في أعماق قلوبهم.
 كما لا يوجد أي خطر في الكون – مهما بلغ شدته - يستطيع أن ينزع سلام المسيح من نفوس المسيحيين لأن سلامه متأصلاً فيها، كما قال لهم بفمه الطاهر: "سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا، لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" ( يو 14 : 27 ) لذلك يسير أتباعه في وادي ظل دون أن يخافون شراً لأنه معهم ،كما سبق وقال المرنم (مز 23 : 4).
وعندما هاج إبليس وأعوانه على المسيحيين منذ ألفي سنة، تساءلوا بتحدي قائلين"(رو 8: 35 – 39):
" مَنْ سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشدّة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟كما هو مكتوب أننا من أجلك نمات كل النهار.قد حسبنا مثل غنم للذبح.ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا.فاني متيقن انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا" .

21 فبراير2010

وقد عُرف عن الأقباط المسيحيين بشدة التصاقهم بالمسيح الرب، وعمق محبتهم له، وعظيم إخلاصهم في عبادته لأنه الله الكلمة الظاهر في الجسد. ورغم إن كل المسيحيين يؤمنون بإلوهية المسيح ويعبدوه،إلا إن الأقباط أعمقهم تعبدا للمسيح ، وأكثرهم غيرة مقدسة على اسمه القدوس، ولذلك عانوا الأمرين طوال تاريخهم .
ومن يتشكك لحظة واحدة في ذلك عليه أن يقرأ تاريخهم ليتعرف على كفاحهم المرير من اجل الثبات في محبته وتصديهم القوي لكل محاولات الأباطرة الطغاة فصلهم عن المسيح إلههم ومخلصهم.. وليسألوا الإمبراطور الوثني دقلديانوس. وليسألوا أيضاً بقية الأباطرة الطغاة الذين تركوا استقامة الإيمان وارتموا في أحضان الاريوسية ، والنسطورية ،وأشباهها . وليسألوا أيضاً الخليفة المعز، وبقية ولاة الظلم والتطرف والإرهاب.

لذلك يخطئ كل من يظن انه قادرا على ترهيب الأقباط ،لأن لهم حياة هي المسيح، والموت هو ربح.
لأنهم إن عاشوا، فللمسيح إلههم يعيشون، وان ماتوا ،فللمسيح إلههم يموتون .
 وسواء عاشوا أو ماتوا فللمسيح هم.وسيظلوا له للأبد، ولن تستطيع أي قوة أن تفصلهم عنه. لأن السيد المسيح هو حياتهم، وهو قضية عمرهم، وهو رجاءهم، وفخرهم، ومجدهم، وعزهم. ومن أجله يعيشون ،وفي سبيله يموتون .

+ وحينما يموتون في سبيله، إنما يحيون فيه، كما قال لهم بفمه الطاهر: "أنا هو القيامة والحياة. كل من آمن بى ولو مات فسيحيا". لأن حياة الأقباط الحقيقية ليست هنا،بل هناك في ملكوت السموات، حيث المسيح إلههم جالساً في الأعالي عن يمين القوة والعظمة والبهاء والمجد. وحيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، وحيث لا يوجد ألم، ولا دموع، ولا حزن، بل فرح دائم ومجيد. فهناك فقط ،في ملكوت السموات،توجد مدينتنا الحقيقية ،أورشليم السمائيه .

 + لذلك تظل نفوس الأقباط في اشتياق دائم لملاقاة السيد المسيح ،كما قال بولس الرسول: "لي اشتهاء أن انطلق وأكون مع المسيح فذاك أفضل جداً".

+ وإذا كان الموت محتماً على جميع الناس، فطوبى لمن يموت في المسيح، ومن أجل الشهادة لأسمه المبارك. لأنها أقدس وأشرف ميتة يمكن أن يموتها المسيحي. وشهدائنا الأبرار ( بيشوي، ومينا، وأبانوب ،وبولا، وأيمن، ورفيق) ماتوا في المسيح ، ومن أجل اسمه القدوس ، لأنهم قتلوا بسبب هويتهم المسيحية،وتبعيتهم للمسيح. فطوباهم. وطوبى للبطون التي حملتهم، والأثداء التي أرضعتهم. وهم فخراً للكنيسة أم الشهداء، وفخراً للأقباط أبناء الشهداء، وفخراً لكل المسيحيين في العالم. والرب نفسه قد كللهم بالمجد، ورفع أسماؤهم بين شعوب الأرض. بل وشاء أن يستخدمهم لإنعاش كنيسته الشاهدة والشهيدة، ولإشعال أفئدة شعبه الباسل بنار الغيرة المقدسة .. وجعلهم مصدرا الهام للكثيرين منهم . كما جعلهم يسهمون في تعريف العالم بمعاناة شعبهم القبطي، لأنهم قتلوا داخل وطنهم بسبب هويتهم المسيحية في عصر التنوع والتعدد والتحضر والتقدم ورسوخ الحريات الدينية في كل ربوع العالم..

 ليطرح على الجميع هذا التساؤل المرير: في أي عصر تعيش مصر؟
وأي معاناة يعاني منها الأقباط في مصر ..؟
مصر الغالية على قلوبهم ،والتي يتمنوا لها الرفعة والتقدم والازدهار للتبوأ مكانها اللائق بها بين الأمم. وهذا لا يتحقق إلا بالضرب على رؤوس الإرهابيين أعداء مصر قبل أن "يصوملوها "و"يطالبانوها".

+ طوبى لشهداء نجع حمادي الأبرار الذين قتلوا بسبب هويتهم المسيحية. وخزيا وعارا على قاتليهم. لأنهم سفكوا دماء هؤلاء الأبرياء دون ذنب اقترفوه.. واغتالوا فرحة أهاليهم بيوم العيد.. وأساءوا إلى دينهم ،والى إنسانيتهم ،وإلى وطنهم ،لذلك فذنبهم عظيماً. ولن يفلتوا من عقاب الله العادل، ولا من شدة انتقامه .. لأن نفوس الذين قتلوهم تصرخ الآن أمام عرش الله مطالبة بقضائه العادل، وبانتقامه لدمائهم من هؤلاء القتلة الأشرار الذين أعماهم الحقد والكراهية عن رؤية أبسط القيم الإنسانية.

+ كما أنهم لن يفلتوا أيضاً من عقاب القانون الأرضي. لأننا نحن الأقباط، ومعنا شعوب العالم الحر،وأخوتنا المسلمين المصريين الشرفاء، سوف نصر على مطالباتنا بمعاقبتهم ، ومعاقبة محرضيهم، طبقاً للقانون. وليعلم هؤلاء القتلة المجرمون - ومن استأجرهم- أنهم لن يفلتوا كما سبق وفلت قتلة مذبحة الكشح، وقتلة بقية المذابح التي تعرض لها الأقباط على مدى عقود طويلة دون أن يعاقب قاتلاً واحداً على قتله لمسيحي، مما شجع بقية القتلة المتطرفين الأشرار على مواصلة سفك دماء المسيحيين الأقباط لعلمهم التام بأن القضاء سوف يبرئهم ، كما سبق وبرأ كل القتلة الذين سبقوهم منذ مذبحة السويس في أوائل الخمسينات وحتى اليوم.

+ لكن ليعلم الجميع، إن مذبحة نجع حمادي ليست مثل بقية المذابح السابقة، لأن زمن الصمت القبطي قد ولى ولن يعود، وان الأقباط قد أصبحوا أكثر إصراراً عن ذي قبل بتطبيق القانون على أمثال هؤلاء القتلة المجرمين. وأكثر إصرارا على مطالبهم المشروعة بالمساواة التامة بأخوتهم المسلمون، وبتطبيق القانون على جميع المواطنون المصريون بدون محاباة، حتى يشعرون بالأمن والأمان داخل وطنهم مصر. وكمصريين مسيحيين، فنحن نحب بلدنا مصر، ونحب الجميع، ونصلي من اجل الجميع، على رأسهم رئيس بلدنا، ونصلي من أجل كل من في السلطة، لكي يديروا البلاد بسلام ووئام وحكمة وعدل. ولكي ينعم جميع المصريون بالأمن، وحتى يواصل الأقباط إسهامهم في النهوض ببلادهم مصر التي تعيش فيهم.

+ نطلب نياحا لنفوس شهدائنا الأبرار في فردوس النعيم : ونقول لأرواحهم الطاهرة ما سبق وقاله قداسة البابا في الشهداء: نلتم الأمجاد في دنيا ودين.. وهزأتم بالطُغـاة المُـلحـدين لم تموتوا أيها الأبطال.. بل قد سكنتم في سماء الخالدين وعزاءاً روحيا ونفسيا لعائلاتهم .. وليصبر الرب قلوبهم على فقدانهم فلذات أكبادهم. وليمنحهم الفرح الداخلي لنيل أولادهم أكاليل الاستشهاد.

+ وليكن عزاؤهم، وعزاؤنا كلنا أنهم مع المسيح وذاك أفضل جداً. و"نحن نعلم ان كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله". ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.
 أرجو أن تذكروني في صلواتكم.
الخادم المكرس صموئيل بولس عبد المسيح

ملاحظات: نصلي من أجل أخوتنا المعتقلون ظلماً، ونسأل أمن بلدنا بأي ذنبا اعتقلوا؟ ونرجو من الأخوة المحامون التحقق من الأنباء الواردة من داخل المعتقل بشأن تعرضهم للتعذيب الوحشي، ولو صح هذا ، فيجب تصعيد الأمر، ونقول للأمن كفى استخدام شعبنا كرهائن وأسرى للضغط على كنيستنا وأهالينا

الخادم المكرس
صموئيل بولس عبد المسيح

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt