Coptic
Wave

Coptic
Wave

منتديات الموجة
  

 

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

يد الله العاملة فى تأسيس أول كنيسة بلوس أنجيلوس

تاريخ تأسيس أول كنيسة بلوس أنجيلوس من الأمور العجيبة والتى تؤكد صدق الآية: 

"إنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ البَيْتَ فَبَاطِلاً يَتْعَبُ البَنَّاؤُونَ" (مز1:127)

أعتقد أن هناك قليلين جدا الذين يعرفون ترتيبات الله العجيبة والدور الحيوى الذى قام به المتنيح القمص مرقص أفرام، خادم كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة، فى تأسيس أول كنيسة بلوس أنجيلوس. وكأحد الذين عاصروا ويعرفون دقائق ما حدث، رأيت أن اشارك الجميع بعض هذه التفاصيل، للتاريخ ولتكون دليلا لكل المغتربين الذين يتوقون لتأسيس كنائس لخدمتهم، وأيضا اعترافا واكراما لمجهود القمص مرقص أفرام.

فى صيف عام 1969 حضر أبونا مرقص لزيارة عائلية للوس أنجيلوس، وعلى الفور زار المهاجرين الذين خدمهم سابقا بمصر الجديدة. وكان هناك أربعة من الشباب تربطهم زمالة وصداقة جامعية بأحد أبنائه، وبالتالى كانت معرفته بهم معرفة قوية. وهكذا تم اجتماع خاص معهم وحضر الإجتماع صديق آخر وشابة قريبة لواحد من الأربعة.

26 مايو 2008

بدأ أبونا الإجتماع بالسؤال عن أحوالهم الروحية فكان الرد أننا نذهب لكنيسة السريان الأرثوذكس. فسأل وكم عدد الأقباط فكان الرد ربما لا يزيد عن 500 شاب حديثى الهجرة وبعض العائلات وأيضا مجموعة مقيمة منذ سنوات بلوس أنجيلوس ومعظمهم متيسر فى المعيشة. ثم بدأ يسأل فلماذا لا تكونون كنيسة لخدمتكم؟

هنا شرح له الشباب تفاصيل الآراء المختلفة فى صفوف الأقباط وكيف أن تفكير المتيسرين هو شراء مبنى الكنيسة أولا ثم يطالبون بكاهن للخدمة بالكنيسة، بينما تفكير الشباب أن حضور الكاهن هو الذى سيساعد على شراء الكنيسة خصوصا وان جمع المال يتم بسرعة السلحفاة.

فسأل عن تكاليف الحياة فوجدها رخيصة جدا. فوبخ الشباب متسائلا: الحياة رخيصة وفى متناول مجموعتكم وحدكم أن تستضيفوا وتصرفوا على معيشة راهب؟. فلماذا لا تطلبوا من سيدنا (يقصد المثلث الطوبى البابا كيرلس السادس) ليرسل لكم راهب ليخدمكم؟ فطلب منه الستة توصيل رغبتهم لقداسة البابا شفويا فرفض وقال: أنتم الذين يجب أن تطلبوا. لماذا لا تكتبوا له مباشرة؟

فكان رد الشباب: ومن نحن حتى نكتب للبابا؟

فقال: لا تخافوا اكتبوا وأنا سأكون مسؤول عن توصيل رسالتكم لسيدنا.

هنا أمر أبونا بالبدء بعمل اجتماع صلاة يوميا من أجل هذا الأمر، وبدأ بنفسه أول اجتماع فى هذه المقابلة. كذلك أمر الستة بأن يكتب كل واحد خطاب خاص لقداسة البابا لطلب راهب للخدمة، بعد أن زودهم بنصائح عن الأسلوب المناسب لكتابة هذا الخطاب. ثم اتفق معهم على مقابلة ثانية بعد أسبوع، على ما أظن.

بدأ الشباب اجتماع الصلاة اليومى وكتب كل واحد خطابا وفى المرة التالية حضر أبونا وبعد اجتماع الصلاة قرأ أبونا كل الخطابات واختار واحدا منها وقال: هذا هو الخطاب الذى يرسل كما هو بدون أى تغيير، فقط مطلوب إعادة كتابته بخط جيد يمكن قراءته ثم توقعوا عليه، وإن أمكن الحصول على توقيعات أكثر فهذا أفضل. هنا أعلن الشباب مخاوفهم أن يصل الأمر إلى المتيسرين الذين يرفضون بدء الخدمة بالكاهن ويصرون على البدء بالمبانى أولا فيثيرون احتجاج الشعب ويفشل الأمر. هنا ترك أبونا للشباب حرية اختيار من يثقون فى أنهم سيكتمون  الأمر.

وبالفعل قام شاب آخر بإعادة كتابة الخطاب بخط جميل ووقع عليه الستة وتم اختيار عددا آخرا من الأصدقاء والعائلات المقربة بعد التأكيد عليهم بكتمان الأمر تماما. وقبل رجوع أبونا لمصر تسلم الخطاب وكان سعيدا جدا به ووعد الشباب الستة أنه سيضعه تحت المذبح أولا وبعد القداس سيذهب لمقابلة سيدنا.

 

اسمحوا لى بذكر أهم ما جاء فى الخطاب لمنفعة كل من يريد تأسيس كنيسة من المغتربين:

 تمت كتابة المقدمة والختام بحسب الطقس الكنسى كما شرح أبونا بالحرف،

أعلن الشباب رغبتهم فى تأسيس كنيسة ولكن لم يشترط الخطاب أى مواصفات معينة كطلب أن يكون الكاهن راهبا أو كاهنا مسنا أو...إلخ وإنما فوض الخطاب الأمر بالكامل لقداسة البابا لإختيار الخادم المناسب للبدء فى تأسيس الكنيسة،

تعهد الشباب بالوقوف صفا واحدا بأمانة وإخلاص مع من يرسله البابا.

سافر أبونا وقلوب الشباب تدعو له بالتوفيق مع سيدنا، وكذلك تم الإتفاق على عمل اجتماع لدراسة الكتاب المقدس ووافق المتنيح أبونا فاضل فضيل كاهن السريان على السماح بعقد هذا الإجتماع قبل بدء القداس بكنيسة مار أفرام، ومع الوقت كان بعض السريان يحضرون هذا الإجتماع معنا.

بعد فترة وصلت مكالمة مفرحة جدا جدا جدا من أبونا مرقص أخبر فيها الشباب بأنه قد قابل قداسة البابا وعرض عليه الأمر. ومن ترتيبات الله العجيبة أنه كان قد تقرر إرسال المتنيح أبونا بيشوى كامل ومعينته تاسونى أنجيل لخدمة الأقباط بالساحل الشرقى بنيويورك وجرسى، وأكثر من هذا تم الحصول على الفيزا ولم يتبقَ سوى حجز ميعاد السفر. فلما تقابل أبونا مرقص مع البابا وشرح له أحوال الشعب فى الساحل الغربى بلوس أنجيلوس وقدم له الخطاب المرسل من الشباب، وبعد أن قرأه قداسة البابا إذ بالبابا يفاجئه بأنه سيغير إرسالية أبونا بيشوى من نيويورك إلى لوس أنجيلوس ولكن على شرط أن يرسل شعب لوس أنجيلوس التذاكر بأسرع ما يمكن. وهكذا نقل أبونا مرقص هذا الخبر للشباب وأفهمهم أن هذا الإختيار هو من السماء، وحثهم على الإسراع قبل أن يصل الخبر لشعب نيويورك وتضيع الفرصة.

وقع الشباب الستة فى مأزق لأنه لم يكن فى مقدورهم جمع ثمن التذاكر فورا ولكن كان لهم صديق شاب مقيم من فترة ولديه كريدت كارد (ووقتها كان الحصول على هذا الكارد صعب جدا – وكان أحد الذين وقعوا على الخطاب) فعرضوا عليه الأمر فوافق على دفع التذاكر بالكريدت كارد على أن يتم دفعها له بالتقسيط. وتم إرسال التذاكر، ومع ذلك ظل الشباب متخوفين فقرروا أن يبقى الأمر مكتوما عن باقى الشعب.

ثم جاءت مكالمة تحدد وقت وصول أبونا بيشوى وتاسونى أنجيل إلى مطار لوس أنجيلوس عصر يوم السبت الموافق 8 نوفمبر 1969، والذى يوافق عشية تذكار تأسيس أول كنيسة على إسم القديس مار مرقس وظهور رأسه المقدسة. هنا تأكد الشباب أن الأمر قد تم ولم يعد هناك مجال للخوف. وهكذا تم إخبار باقى الشعب بالخبر، وهنا أقول أنه من المحتمل جدا أن يكون المتنيح الأنبا صموئيل أسقف الخدمات الإجتماعية قد اتصل بأحبائه فى لوس أنجيلوس وأخبرهم بالخبر. وطار مهاجرى الإسكندرية من الفرح وكان لهم الفضل فى تهدئة جميع مخاوف القدامى من وصول كاهن قبل شراء المبانى بعدما شرحوا لهم أسلوب ابونا بيشوى فى الخدمة.

وهكذا فرح الجميع بهذا الترتيب الإلهى العجيب وشعروا أن يد الله تعمل. وأسرع مئات من الشعب للمطار فى الميعاد وحضر مندوبون عن كنيسة السريان بقيادة عم مراد رئيس الشمامسة السريان. وكان إستقبالا رائعا ورنم الشعب لحن "إبؤورو" الجميل لأبونا فى صالة الإستقبال المخصصة لكبار الزوار بالمطار بفرحة وقوة إهتزت له الصالة، وأقبل الأمريكان متسائلين: من هو هذا الشخص الذى تحتفلون بوصوله؟ وألقيت بعض كلمات الترحيب ومنهم كلمة من مندوب السريان. وفى المطار أبلغ السريان أبونا أنهم سيتركون له الصلاة غدا بالكامل حسب الطقس القبطى.

فى اليوم التالى صلى أبونا القداس بحضور السريان وألقى عظة جميلة عن الترتيب الإلهى العجيب لتزامن وصوله مع عيد القديس مار مرقس. وكان أبونا فاضل فضيل راعى السريان كريما جدا مع الأقباط إذ سمح لنا بعد ذلك أن نقيم قداس قبطى باكرا قبل ميعاد بدء القداس السريانى، وكان بعض السريان يحضرون عظة أبونا فى نهاية القداس.

وتكونت لجنة للكنيسة وهنا أصر أبونا على وضع صناديق ليدفع كل واحد كما يشاء فوافقوا على مضض، وفوجئت اللجنة بأن إيراد الصناديق زاد عن توقعاتهم. وأصبحت حرية التبرع فى الصناديق بحسب ما يخرج من قلب كل إنسان كتعليم الكتاب المقدس هو المبدأ السارى إلى يومنا هذا فى كل كنائس لوس أنجيلوس، وأتمنى ألا يأتى اليوم الذى يتغير هذا النظام.

هنا أذكر خبر طريف جدا. عندما رنم الشعب فى زفة أيقونة القديس مار مرقس وكان من بينهم شمامسة بالطبع رنموا لحن "خين إفران" وختموا بالجملة الخاصة بالعريس والعروس فى الأفراح بدلا من الجملة الخاصة بمناسبة عيد مار مرقس قائلين ما ترجمته "... مستحق مستحق مستحق أيها العريس ومعينتك..." بدلا من "... مستحق مستحق مستحق يا مار مرقس الإنجيلى...". وبالطبع لم تمر هذه الغلطة المضحكة على أبونا ومعينته تاسونى أنجيل بسهولة وكان تعليقها، فيما بعد فى دروس اللغة القبطية وهى ضاحكة "دول شمامسة أفراح". ولكننى عندما أتفكر أقول "بالعكس هذه كانت شهادة من السماء لعريس السماء أبونا بيشوى". وبالطبع بدأت تاسونى دروس اللغة القبطية والألحان فورا وبنشاط فائق فى بدروم العمارة التى سكنت فيها، وهكذا تتلمذنا جميعا على يديها وتعلمنا لأول مرة أبجدية اللغة القبطية.

واستطاع أبونا أن يأسر قلوب الجميع وكما قال لى واحد من القدامى "أبونا هو من طراز لم أره فى حياتى".

وتم الإتفاق عن طريق سمسار عقارات لبنانى على شراء كنيسة من طائفة اللوثريين تتجه للشرق بحسب الطقس الأرثوذكسى.

وفى أحد الآحاد بعد القداس فى الكنيسة السريانية ذهبنا للكنيسة اللوثرية وتم عرض فكرة شراء الكنيسة على الشعب، ووافقت أغلبية الشعب ولكن البعض أبدوا مخاوفهم أن إمكانيات الشعب المالية لن تسمح من الإستمرار فى دفع الأقساط. واستمرت مباحثات الشراء لفترة ووافقت إدارة الكنيسة اللوثرية على السماح لنا بالصلاة فى عيد القيامة. وهكذا شعر الجميع أننا سنتمكن من دفع الأقساط وتم شراء الكنيسة وسميت بإسم كنيسة مار مرقس واستلمناها يوم السبت الموافق 13 مايو عام 1970 وهو أيضا عشية  عيد العنصرة.

هنا أذكر قصة: فى يوم قبل اتمام الشراء، فقد أبونا حافظة نقوده وبها مبلغ كبير جمعه كجزء من عربون شراء الكنيسة. وإذا بمهاجر باكستانى يعثر على المحفظة ويعيدها إلى أبونا كاملة غير منقوصة ويرفض أخد أى مكافأة، فشكرا جزيلا لأمانته عوضه الله خيرا.

أيضا من الأمور التى لا تنسى هى امتداد خدمة أبونا لأقباط المهجر لعدة مدن بولايات أخرى خارج لوس أنجيلوس حيث كان يسافر يوم الجمعة ويقيم للأقباط المتجمعين اجتماع مساء الجمعة وقداس صباح السبت ثم يعود لخدمة العشية بلوس أنجيلوس.

هنا أود أن أشير إلى روح الشعب الحلوة بخصوص التطوع المجانى فى تلك الأيام. بعد شراء الكنيسة انتقل ابونا وتاسونى للمعيشة فى مبنى صغير ملحق بالكنيسة وتطوع الشعب لعمل كل التعديلات المطلوبة مجانا، ومنها بالطبع بناء حامل الأيقونات والذى نطلق عليه حجاب الهيكل. كذلك تطوع الشباب بجمع الصغار لمدارس الأحد صباح يوم السبت فى سياراتهم وعلى نفقتهم الخاصة. وانتقلت دروس اللغة القبطية إلى الكنيسة.

فشكرا لترتيبات الله العجيبة فى تأسيس كنيسة لوس أنجيلوس،

سلام لمثلث الرحمات البابا كيرلس السادس،

وسلام لأبونا مرقص أفرام الجندى المجهول الذى استطاع اقناع مثلث الرحمات المتنيح البابا كيرلس السادس السادس بتغيير ارسالية أبونا بيشوى للخدمة إلى لوس أنجيلوس، فكانت بركة عظيمة فاقت كل توقعاتنا،

وسلام لأبونا بيشوى الخادم الأمين الذى أسس خدمة عظيمة فى لوس أنجيلوس،

بركة صلواتهم فى الفردوس تكون معنا. آمين

ليتنا نصلى فى هذه الخمسين المقدسة ليشملنا الله جميعا بعظيم رحمته، وليحفظ كنيسته المقدسة التى فداها بدمه الذكى المسفوك على عود الصليب المقدس من كل البدع والتعاليم الباطلة بشفاعة القديسة الطاهرة العذراء مريم والقديس يوسف النجار وكاروزنا الشهيد القديس مار مرقس وكل مصاف القديسين، وصلوات أبينا الطوباوى قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث، وشركائه فى الخدمة الرسولية الآباء المطارنة والأساقفة، ولإلهنا كل مجد وكرامة وسجود إلى الأبد، آمين.

من واقع الحياة:
بقلم : نصرى مترى

1 يونيو 2008

 

Visitor Comments

 

On Line

جديد

الأخبار

الكنيسة

الكتاب

خدمات

 
   Copyright@copticwave : 2005-2008 Coptic Orthdox Church