|
ولنبدأ أولا بما
قد لا يعرفه البعض.
الشموسية هى من صُلْبْ كهنوت العهد
الجديد وأحد دعائمه الأساسية،. ومن يقرأ ويتأمل بعمق فى سفر أعمال الروح القدس فى
عصر الرسل والذى نختصره إلى سفر أعمال الرسل فسوف يعرف أن الشموسية بدأت بإرشاد
الروح القدس برسامة الشمامسة السبعة من الرسل ومن قبل أن يرسم الرسل أساقفة وقسوس
كما جاء بالأصحاح السادس فى سفر أعمال الرسل من أجل
مساعدة الرسل فى الخدمة وبالأخص خدمة المحتاجين والمساكين لكى يتفرغ الرسل
للتعليم.
إذا فأول قانون
رسولى تم بإرشاد الروح القدس كان عن الشروط
التى يجب أن تتوافر فى الرجل المنتخب للشموسية.
ومن يقرأ ويتأمل بعمق فى هذه الشروط فلابد وأن ينذهل ويقشعر من خطورة هذه
المسؤولية المقدسة الواضحة من خدمة الشمامسة كما جاءت فى السفر وأيضا من تاريخ
الكنيسة.
إذا فأحد شروط الشموسية هى النضج
الروحى ومعرفة كيفية شرح الإيمان والدفاع عنه، وهذا بالطبع يرتبط بالسن وخبرات
الحياة. ويكفى للدليل على هذا أن أول شهيد مدافع عن الإيمان المسيحى كان هو رئيس
الشمامسة القديس إسطفانوس. ولعلنا لم ننسى دفاع الشماس القبطى أثناسيوس ضد بدعة
أريوس والذى صار فيما بعد البابا القديس أثناسيوس الرسولى وما تحمله من مشاق
وإضطهادات بسبب جهاده لحماية الإيمان الأرثوذكسى.
وهكذا مع إنتشار المسيحية وممارسة سر
الإفخارستيا أصبح تواجد الشماس الخديم فى خدمة القداس الإلهى أحد الشروط الأساسية
المطلوبة لإتمام القداس الإلهى. وبالتالى إذا وجد كاهن واحد وشماس واحد فمن
الممكن إتمام القداس وحتى بدون الشعب. بينما لو وجد كاهن واحد مع الشعب ولكن بدون
تواجد شماس فلا يمكن إتمام القداس. وإن تواجد كاهنان أو أكثر بدون شماس فأحدهم
يخدم كشماس فقط والباقى يخدمون ككهنة. هذه لمحة سريعة عن قوانين الكنيسة الرسولية
بخصوص خدمة الشماس فى القداس الإلهى بالإضافة إلى خدماته خارج هذه الخدمة.
وهكذا كانت تتم القداسات حيث الكهنة
والشمامسة الخدام داخل الهيكل والشعب كله خارج الهيكل.
وماذا عن تواجد
الشماسة: مع إنتشار المسيحية والحاجة إلى معمودية أسر
بأكملها تواجدت طبقة الشماسة بغرض أن تقوم بشرح طقس المعمودية للسيدات قبل عمادهن
وتكون معهن أثناء المعمودية كحماية للكنيسة كلها من أفواه الأشرار. وفى بعض أوقات
الإضطهاد كن يصحبن الكهنة عند مناولة العجائز المرضى فى البيوت.
ولكن لم يسمح لهن إطلاقا بخدمة القداس.
وماذا عن تواجد
صفوف الشمامسة الآن خارج الهيكل وخدمة الشمامسة الصغار؟
دعونا نرجع إلى عصر أب النهضة والإصلاح
المطوب مثلث الرحمات البابا كيرلس الرابع.
لما رأى قداسته الهجوم الشرس من
الإرساليات الأجنبية غير الأرثوذكسية على الأقباط لإصطيادهم وضمهم لطوائفهم أسرع
لإنقاذ الأقباط من هذا الخطر بالوعظ والتعليم وبإنشاء مطبعة الكنيسة كأول مطبعة
بالقطر المصرى. كما أنشأ المدارس القبطية وأدخل تعليم البنات لأول مرة فى تاريخ
مصر لأنهن أمهات الأجيال القادمة وتعليمهن مبادئ المسيحية تعليما أرثوذكسيا يعنى
تعليم الأجيال القادمة. ثُم إهتم بإحياء الألحان
الكنسية ومن هنا نشأت الحاجة لتكوين فرق للألحان لجذب الشعب للكنيسة. لهذا
تم وضع النظام الذى نعاصره حاليا حيث نرى صفوف المرتلين خارج الهيكل، وهم ما نطلق
عليهم الآن لقب الشمامسة. ومع الوقت بدأ التفكير فى مكافأة الصغار الذين أتقنوا
تعلم الألحان على يد عريف الكنيسة برسامتهم برتبة أبسلتص والسماح لهم بلبس
التونية مع الكبار خارج الهيكل. ثم تطور الأمر إلى تشجيعهم والسماح لهم بالخدمة
داخل الهكيل.
هذا عرض
مختصر وسريع جدا جدا لما تم عبر ما يقرب من ألفى عام
أدعو كل الشمامسة للبحث فى هذا التاريخ.
من هنا كان تساؤلى
بمن هم المقصودين بلقب الشمامسة فى قوانين خدمة الشماس.
أردت بأسلوب هادئ تذكير الجميع بما حدث
عبر السنين ولكن للأسف الشديد كثيرين نسوا أننى لم أعترض على قوانين الكنيسة
الخاصة بخدمة الشماس فى الهيكل. كما أننى لست مما يدعون للفوضى فى الحضور للكنيسة
فى أى ميعاد بل على العكس تساءلت كيف تسامح الكنيسة البالغين عندما يأتون للتناول
متأخرين جدا وتمسك العصا والسكين للطفل الضعيف تحت ستار قوانين هى أصلا موضوعة
للشماس (أرشيدياكون ودياكون) البالغين خدام الهيكل. كذلك فى كتاباتى السابقة
قدمت نصيحة للصغار صبيان وبنات بضرورة حضور
القداس من قبل رفع الحمل والصلاة من أجل مشاكلهم على
ثلاث دفعات: الأولى لحظة رفع الحمل،
والثانية لحظة السجدة الأولى لأنها لحظة حلول
الروح القدس، والثالثة قبل التقدم للأسرار
المقدسة. لهذا فإن الذين لهم علم سابق بكتاباتى وافقونى فيما كتبت.
إذا عندما نتكلم عن تعليم الشمامسة
الصغار كيفية حفظ النظام فى الكنيسة فلابد وأن نضع فى الإعتبار تعليم رب المجد أن
السبت هو من أجل الإنسان وليس الإنسان من أجل السبت. وهذا يعنى أنه لابد وأن
نحترس من الوقوع فى الفكر الفريسى تحت مسميات جديدة. ثم كم من مرات كنا شهود
لإنتظار الكنيسة للضيف المتأخر عن ميعاد بدء خدمة القداس؟؟؟؟ وكان إنتظارنا أضعاف
تأخر الأطفال المساكين لدقائق ربما أقل من أصابع اليد الواحدة.
ياأحبائى لا
تكيلوا بكيلين!!!
ثم ألم يطالبنا رب المجد بأن نحترس من
خمير الفريسيين وبألا نُعْثِرْ ونُعَوِّقْ وصول الصغار إليه؟
فلماذا نحزن قلوب الصغار؟
هنا أسأل أسئلة
جريئة ومؤلمة جدا جدا، وحيث لا ينفع الندم ولكن لنتعلم ونستفيد للمستقبل:
أين هم الشمامسة الذين رسموا على ممر
السنوات الماضية فى سن صغيرة جدا ثم تركوا الكنيسة، وربما الإيمان، بمجرد بلوغهم
سن الجامعة بعدما سافروا إلى كور بعيدة بسبب الدراسة؟؟؟؟
هل كان بسبب معاملة الكنيسة لهم، كما
حدث فى القصة التى ذكرتها؟
هل كان بسبب قساوة الأسرة معهم
لإجبارهم على حضور القداس مبكرا رغم أنفهم؟
أم لأن الجميع لم يتكاتفوا معا فى
وداعة ومحبة لرعاية هذه النبتات الصغيرة قبل أن تخنقها أشواك هذا العالم؟
أم بسبب كل ما سبق وأكثر؟
ألم يكن من الأفضل
مليون مرة لو زرعنا بوداعة وحكمة محبة الله وقدسية أسرار الكنيسة فى قلوبهم؟
لا أعلم وفى هذا أشكر الله كثيرا. لكن
أحد الكهنة شرح لى أنه يسأل الشماس الصغير الذى يصل متأخرا عن سبب تأخره، فإن
كانت الأسرة السبب يشرح له الطقس وينصحه بضرورة الحفظ على النظام ثم يرشم التونية
ويسمح له بالأشتراك مع الشمامسة. وهكذا نرى أن الصغار الذين تحننت معهم الكنيسة
فى صغرهم لصقوا بها. هى مجرد ملاحظات من بعيد وأعرف مسبقا أن البعض سيذكر المثل
المشهور "إللى إيده فى المية مش زى إللى إيده فى النار"
على أى الأحوال من حق كل إنسان أن يقبل
أو يرفض ما كتبت أو يزيد عليه. ولكن فى النهاية لابد من توعية كل الشعب بحقيقة
قوانين الكنيسة من حيث تاريخها وأسبابها تفاديا لسوء الفهم أو التطبيق وحتى
لايضيع هؤلاء الصغار كما ضاع كثيرين من قبلهم.
نعم الله إله نظام ولكنه أيضا ينبوع
الرحمة الإلهية وهو الذى قال أنه يريد رحمة لا ذبيحة، وكم نحن فى مسيس الحاجة إلى
رحمته فى الأيام الصعبة القادمة.
فلنصلى فى هذه الأيام المقدسة ليشملنا
الله جميعا بعظيم رحمته، ولإلهنا كل مجد وكرامة وسجود إلى الأبد، آمين.
من واقع
الحياة:
بقلم :
نصرى مترى
30 مارس 2008
|