منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

عيد الشكر المصرى

تنهد الشاب مفتول العضلات ( بريف سكوانتو ) ولملم خصلات شعره الأسود الناعم وربط فوقه منديل القراصنه وصمم هذه المرة أن يهرب ويبقى فى بلاد أجداده الى الأبد، فقد إقتربت المركب الشراعى الضخم فى ربيع عام 1619 من شواطىء ولاية ماساتشوستس الأمريكية ، تذكر الفتى كيف هجم الأنجليز على قبيلته الوادعة ( الباتوكسيت ) من الهنود الحمر وقتلوا آبائه وباعوه لتاجر نخاسة سنة 1605 والذى أخذه على مركبه الشراعى وهو أبن أثنى عشر عاماً ليعمل على المركب كعبد له ورحل الى إنجلترا، وتقاذفته أيادى الأسياد من هذا إلى ذاك حتى رجعت به الأقدار بعد أربعة عشر عاماً الى أرضه مرة أخرى


 الفنان شفيق بطرس

29 نوفمبر 2011

 وما أن وصل إلى معسكر الأسبان بالشاطىء الأمريكى حتى قفز وسط الأحراش ليهرب من سيده ويحصل على حريته أخيراً ونزع عنه ثياب العبودية ورمى نفسه فى أحضان أول قبيلة صادفته وهى قبيلة من الهنود الحُمر إسمها ( الوامبانواك ) فرحب به زعيم القبيلة ( ماساسيوت) وأبلغه أنه هو الوحيد الباقى من ضمن كل قبيلته التى قد حصدها الوباء بعد رحيل مركب الأنجليز التى حملته بعيداً عن الوطن والشواطىء الأمريكية،

أصبح ( سكوانتو) الرجل الثانى فى قبيلته الجديدة التى تبنته بعد عودته، وعاش بينهم يقص عليهم ما قد شاهده عبر البحار من بلاد غريبة أصحابها لهم عيون زرقاء وشعر أصفر وقد عرفهم وعرف لغتهم، وفى يوم مطير عاصف شديد البرودة فى خريف 1621 ظهرت على الشاطىء مركب شراعية ضخمة وما أن رست المركب على شواطىء بليموس بولاية ماساتشوستس إلا ونزل من عليها روادها الأنجليز وهم فى حالة إعياء شديد وظهرت عليهم متاعب ومخاطر الرحلة وكانت هذه المركب هى ( ماى فلاور) أى زهرة مايو والتى حملت مجموعة من المهاجرين الأنجليز الذين تركوا أنجلترا ونزحوا لهولاندا ومنها قرروا أن يأتوا الى أرض الميعاد ( أمريكا) ليصنعوا حياة جديدة فى أرض جديدة بعيدة عن تحكم قيادة الكنيسة الأنجليكانية وفساد الملك وقتها، وبعدها وقَعِت هذه المجموعة البروتوستانتية على معاهدة فيما بينهم بتوقيع 41 رجلاً على أن يكونوا أول مستعمرة على الأرض الأمريكية ويكون الحُكم للأغلبية وأختاروا الحاكم لهم ( جون كرفر ) وكانت الأيام الأولى لهم عصيبة جداً ومات نصفهم من الجوع والبرد والأمراض وتم إنتخاب ( وليم بريدفورد ) بعد أن مات جون كرفر ويقول التاريخ الأمريكى أن هذه المجموعة (ال102) من النساء والرجال وكان بينهم 34 طفلاً بالأضافة الى 30 ملاحاً وكان من بينهم ( جون هولاند ) الجد الأكبر لجورج بوش وكان معه ( هنرى سمسون ) الجد الأكبر لبربارا بوش وجدود الروؤساء نيكسون وجيرالد فورد ،

 وتشاء الأقدار أن يتقدم الشاب الهندى ( سكوانتو) لهم ويعرفهم بنفسه ويكلمهم بلغتهم الأنجليزية ثم عرفهم على قبيلته الجديدة وشاع بينهم السلام ليتعلم المهاجرون الجدد الزراعة والصيد وطرق فلاحة الأرض وأسرار الطقس والجو وأسرار وخبايا الأرض الجديدة وفى سنة 1621 نجحت الزراعة وإذدهرت المحاصيل وكان الخير وفيراً وتم إقامة حفل عظيم بمناسبة الحصاد وذبح فيه المستوطنون الجدد ديوك (الرومى) أو( التركى) كما أطلق عليه هذا الأسم الرئيس الأمريكى ( ترومان ) سنة 1946 عندما أرسل هدية للأتراك وهى عبارة عن ديك رومى كبير ومكتوب على الكارت ( تركى فور تيركى ) أى ديك تركى للأتراك بتركيا لأن الديك الرومى أو ( الحبش ) أصله من هضبة الأناضول بتركيا ومن هنا قد أطلقوا عليه إسم ( تركى ) ، وأصبح هذا اليوم عيداً للشكر تقدم فيه العائلات الشكر للرب على الحصاد وعلى النجاة والسلام ويجتمعون كل عام حول موائد الطعام حيث يقدم الجميع التركى أو الديك الرومى حتى إعتمد الرئيس ( إبراهام لينكولن) سنة 1863 هذا اليوم ليكون عيداً قومياً معتمداً فى كل الولايات المتحدة الأمريكية حيث تجتمع كل العائلات فى كل أمريكا فى الخميس الرابع من نوفمبر من كل عام لتقدم الشكر للرب على كل عطاياه، وتكون هذه المناسبة فرصة لجمع الشمل وتجمع كل الأسر فى مكان واحد وحول مائدة واحدة ،

 ومن أهم ما يميز هذا العيد أنه عيد قومى وليس عيداً دينياً كما يعتقد الكثيرون ولذلك يشارك في فرحته وطقوسه كل الأمريكان بأختلاف مذاهبهم ودياناتهم فتجد المسيحى الكاثوليكى والبروتوستانتى والأرثوذوكس والهنود السيخ والمسلمون والصينيون وكل من يعتقد أو لا يعتقد بأى إله وهذا ما جعل عيد الشكر عيد كل الأمريكان وعيد تجمع الأسر والعائلات وفيه يشعر الجميع بإنتمائهم إلى بلد واحد وتاريخ واحد وهذا ما جعلنى أعبر بخيالى عبر المحيطات وأرسوا كما هى عادتى دائماً على شواطىء النيل الخالد لأرض أجدادى كما فعل ( سكوانتو) ولأجمع الجميع فى مناسبة وطنية واحدة تضم الجميع كل واحد حول مائدة أسرته داخل منازلنا وبين أسرنا كمصريين بلا تمييز، ويكون هذا عيدا قوميا لكل المصريين بلا فرق بين اسرة مسلمة او مسيحية، بعد أن اجتمعنا جميعا فى ساحات ميدان التحرير وواجهنا الموت سويا والأختناقات بواسطة غازات جيش المشير وجمعتنا مخيمات العلاج فى المستشفيات الميدانية فى جامع وبعده بعدة أمتار كنيسة إنجيلية ،نريد فى عيد مصر الأم الغالية أن نجتمع حول مائدتها لنشعر جميعا أننا أبنائها الأبرار

 الفنان شفيق بطرس

 




 

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt